الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
153
شرح ديوان ابن الفارض
الأول الأعلى وهو نور الحق تعالى ، وبالثاني عن النور الثاني الأسفل وهو نور محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى فيه : نُورٌ عَلى نُورٍ [ النّور : الآية 35 ] . اه . يا سقى اللّه عقيقا باللّوى ورعى ثمّ فريقا من لؤيّ « يا » : حرف نداء ، والمنادى محذوف ، أي يا قوم وما أشبه ذلك . وجملة « سقى اللّه عقيقا باللّوى » : جملة دعائية ، والدعاء للمنازل بالسقاية سنّة معروفة وطريقة مألوفة . والعقيق الوادي وكل مسيل شقّه ماء السيل وموضع بالمدينة وباليمامة والطائف وبتهامة وبنجد وستّة مواضع أخر . واللّوى كإلى ما التوى من الرمل أو مستدقّه ، جمعه ألواء وألوية ، وألوينا صرنا إليه . « ورعى » : حفظ . و « ثمّ » بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم بمعنى هناك . والفريق على وزن أمير من الفرقة لأن الفرقة الطائفة من الناس ، والفريق ما كثر منها . وقوله « من لؤيّ » : يشير إلى أن الفريق الذي دعا له بالحفظ من بني لؤيّ بن غالب بن فهر وهو معتلّ اللام مهموز . الإعراب : يا : حرف تنبيه ، أو حرف نداء ، والمنادى محذوف . وسقى : فعل ماض . واللّه : فاعل . وعقيقا : مفعوله . وباللّوى : متعلق بمحذوف على أنه صفة لما قبله ، أي عقيقا كائنا باللّوى . وقوله ورعى : معطوف على سقى . وثمّ : ظرف متعلق بمحذوف على أنه حال من الذي بعده وكان صفة له فلما تقدّم عليه أعرب حالا ، فالمراد رعى فريقا كائنا هناك . ولعلّ المشار إليه اللّوى . ومن لؤيّ : صفة لفريقا أيضا ، إذ المراد وحفظ فريقا من نسل لؤيّ بن غالب . المعنى : الدعاء بالسقاية للعقيق الكائن باللّوى وبالحفظ للفريق الذين هم من نسل لؤي بن غالب ، وما ألطف قوله : يا سقى اللّه عقيقا * ورعى ثم فريقا فإن هذا بيت من بعض ضروب الرّمل حاصل في ضمن بيت من مسدس الرّمل ، وذلك من محاسن النّظم . ولا تخفى الموازنة بين سقى ورعى ، وبين عقيق وفريق ، وفي البيت المناسبة بين سقى ورعى والمجانسة بين اللّوى ولؤي ، وفي البيت الانسجام الذي يأخذ بمجامع الأفهام . ( ن ) : كنى بعقيق اللّوى عن المقام المحمّدي الذي هو موضع الفيض الربّاني والمدد الصّمداني والوحي الرحماني . والفريق هم جماعة من العارفين المحقّقين في ذلك المقام المحمدي ورثوه بنسب التقوى . اه . وأويقات بواد سلفت فيه كانت راحتي في راحتيّ